سباسيبا بولشويا 8 .. يوميات مصرى فى روسيا
سباسيبا بولشويا 8 .. يوميات مصرى فى روسيا

سباسيبا بولشويا 8 .. يوميات مصرى فى روسيا صحيفة أخبارنا نقلا عن اليوم السابع ننشر لكم سباسيبا بولشويا 8 .. يوميات مصرى فى روسيا، سباسيبا بولشويا 8 .. يوميات مصرى فى روسيا ننشر لكم زوارنا جديد الاخبار اليوم عبر موقعنا صحيفة أخبارنا ونبدء مع الخبر الابرز، سباسيبا بولشويا 8 .. يوميات مصرى فى روسيا.

صحيفة أخبارنا خمس عشرة دقيقة.

في خمس عشرة دقيقة انهار المنتخب المصري أمام نظيره الروسي، انتهت المباراة بالنسبة لي في هذه الدقائق التي لم أفهمها، ولم أستوعب ما جرى فيها، محمد صلاح سجل هدفاً، أحيا بعض الأمل، لكن الأرقام في الركن الأيسر العلوي من الشاشة قضت عليه.

لا أعلمُ كيف ارتديت ثيابي، لا أعلمُ كيف واتتني الجرأة لأحمل علم صلاح، وأخرج من الفندق رافعاً إياه أسيرُ باتجاه استاد كرة القدم، عكس تيار الحشود الروسية التي تخرج من الاستاد محتفلة لوسط مدينة سان بطرسبرج، أسيرُ حاملاً علم صلاح وسطهم، قطرات أمطار أم دموع؟! لا أعلمُ حقيقة، هناك مرارة شديدة وحزن، أدركُ أنهما ينعكسان على وجهي، ضياع أمل التأهل، صلاح لن يحصل على الكرة الذهبية، هو لم يتعاف بعد، كما كان واضحاً أنه ضغط على نفسه، أو تم الضغط عليه ليشارك.

كثيرون من الروس احتضنوني وأنا أسير أحمل علمه وسطهم، كلمات تبدو مواساة، تبدو تشجيعاً، تربتُ على كتفي تعاطفاً من مشجعين مصريين، لم أميز، شاب مراهق روسي منتشٍّ بالفوز أخذ يحاول استفزازي بتغطية علم صلاح بعلم روسي يحمله، لكن أصدقاءه نهروه بشدة، وسحبوه بعيداً عني، لم أقف، ولم أنظر في عينيه، لحقني ركضاً بعد دقيقة وأوقفني ليعتذر، نظرتُ بامتنان لمجموعة أصدقائه، فأشاروا لصورة صلاح على العلم باستحسان، وكشف أحدهم عن وشم في ذراعه لم أتبينه، فاقتربَ لأرى رمز فريق ليفربول الإنجليزي.

لا أعلمُ كم مشيت، لكنني ظللتُ هائماً حتى تعبتُ وخلت الشوارع من الزحام، اكتشفت أنني لستُ بعيداً عن الفندق، استوقفني شاب يحمل مايكروفوناً بسيطاً وكاميرا، يريد مداخلة مني لموقع رياضي، سألني وأجبت، وانصرفت لأنام.

اجتمعتُ مع الأصدقاء المصريين عصر اليوم التالي، وكان حديث الساعة عن موضوع زيارة وفد الفنانين المصريين وأسباب الهزيمة، فوجئتُ بأن كل الأصدقاء تقريباً لديهم صور مع لاعبي المنتخب كافة، داخل وخارج الفندق الذي أقام فيه المنتخب المصري في سان بطرسبرج، الصور حتى مع المدرب الأرجنتيني، سألتهم كيف دخلوا والتقطوا كل هذه الصور، فأجاب أحدهم: "دي كانت ميغة يا معلم، مولد وصاحبه غايب، أي حد معدي في الشارع كان بيدخل ويتصور"...!

 

 


 

 


 

 

تذكرتُ أن الأصدقاء دعوني للذهاب معهم، ورفضتُ لتصوري بأنه لا طائل من الذهاب لمقر إقامة المنتخب، فالحد الأقصى هو أن نراهم عند خروجهم من الحافلة لدقيقة أو أكثر من بعيد قبل دخولهم الفندق، والمفترض أن يكون محاطاً بسياج أمني، يمنع المشجعين من الاقتراب، لكن ما أراه في الصور كان غير ما توقعته، الأزمة إذاً لم تكن مقتصرة على حضور وفد فنانين، بل أعمق وأخطر...!

 

 

 

قرر 10 من الأصدقاء التخلي مجاناً عن تذاكر مباراة مصر والسعودية، وعدم السفر لمدينة فولجاجراد، واستكمال الأيام المتبقية بالسياحة بين موسكو ومدن أخرى، فيما قررتُ أنا الالتزام بخطتي المسبقة، فلا يعني لي المنتخب كثيراً، أنا هنا لتشجيع صلاح ومشاهدته يلعب في الاستاد، ورفع علمه، فإلى فولجاجراد.

الجو حار رغم أن الساعة السابعة صباحاً عند خروجي من مطار المدينة التي حملت اسم طاغية الاتحاد السوفييتي لعقود، ستالينجراد.

سائق التاكسي الذي أوصلني للفندق، حاول بشتى الطرق أن يتقاضى مبلغاً يفوق المبلغ الظاهر في التطبيق، هذا المسكين يظنني "خواجه" حاول التعلل برسوم دخول المطار "كارته" وغيره، وأنا مُصر على أن أدفع فقط المبلغ الظاهر على شاشة الهاتف الذكي من خلال التطبيق، امتثل بالنهاية، وبالطبع تلقيتُ مسبتين أو ثلاثاً بالروسية، لكنني لم أبال، وصلتُ الفندق وأنا أتذكرُ كيف دفعتُ مبلغاً كبيراً جداً يوازي حجز فندق 5 نجوم في دبي، لأسكن هذه الغرفة، لكنها مدينة غير سياحية، وعدد الغرف الفندقية فيها محدود جداً، وعندما قمت بالحجز من خلال الإنترنت، كان هذا الفندق آخر الخيارات المتاحة بالنسبة لتاريخ إقامتي.

 

وقعت مشكلة بيني وبين إدارة الفندق، بشأن طول السرير، فطوله 180 سم بالضبط، وأنا طولي 178 سم، حاولتُ النوم نصف ساعة كاملة، ولم أستطع رغم إرهاق السفر طوال الليل، كبرت المشكلة، فبحثت في محرك البحث الأشهر عن رقم هاتف مخصص للمشجعين في روسيا، حال وقوعهم في مشكلة، اليوم الأحد، عطلة رسمية، تجاوزتُ سريعا السطور التي تنصح المشجعين بالاتصال بسفارة بلدانهم أولاً إن وقعوا في أي مشكلة.

 

وصلتُ إلى رقم هاتف، اتصلتُ به ليرد عليَّ شخص باللغة الروسية، علم أنني مشجع، فحوَّل المكالمة، تم تحويل اتصالي حوالي 4 أو 5 مرات، وكِـدتُ أفقدُ الأمل أن أصل لأي مسئول خاصة الساعة 9 صباحا يوم عطلة أسبوعية، لكنني أخيراً سمعتُ صوتاً يتحدث بإنجليزية جيدة يستفسر مني عن المشكلة، شرحتها له باختصار، طلب عنوان الفندق، فأمليته إياه، طلب رقم جواز سفري وهوية FAN ID ثم أمرني بأن أصعد لغرفتي ولا أتحدث مع أي شخص في الفندق إلى أن تصل الشرطة.

امتثلتُ لأوامر الصوت الحازم، ولم يكن حقاً لديّ خيار آخر، غفوتُ على السرير خلال الانتظار لأستفيق على دقات قوية على باب غرفتي، وقفتُ وفتحتُ الباب لأجد ضابطاً شاباً يرتدي زياً أسود يشبه القوات الخاصة، دخل الغرفة من دون استئذان وفحصها بسرعة، قبل أن يدعو ضابطة ممتلئة ترتدي تنورة زرقاء، وقميصاً بلون السماء، ثم دعاني للنزول إلى بهو الفندق، هبطنا الدرج سوياً وأنا أشرح له المشكلة، اندهش جداً من المبلغ الذي دفعته لإيجار هذه الغرفة، وترجم للضابطة، في بهو الفندق تكهرب الجو، العاملون كافة يقفون صفاً، هناك جنديان يرتديان زياً أسود مثل الضابط الشاب، إضافة إلي ضابط أربعيني يرتدي قميصاً أبيض، يستجوب موظفة الاستقبال ويدون ما تقوله في محضر رسمي، عبر الباب الزجاجي للفندق رأيتُ سيارة شرطة عادية، إضافة إلى "ميكروباص" أبيض عليه رمز عسكري ما وأحرف روسية تزيِّنُ الشعار، بداخله عدد من الجنود الذين يرتدون الأسود.

 

الضابط الشاب يتحدث الإنجليزية، يرتدي زياً يشبه العمليات الخاصة، واضح أن هناك من أرسل قوة شرطية متخصصة في مكافحة الإرهاب أو الجريمة المنظمة، الموضوع كله خلاف مع إدارة الفندق لتغيير سرير أو تبديل الغرفة، بالفعل وجدتُ الضابط يصطحبني للخارج ويشعل سيجارة ليسألني من أنا، وكيف وصلتُ إلى مَنْ أمره بالمجيء إلى هنا، كان الفضول في عينه وعين شرطي آخر خرج من سيارة الشرطة العادية، قلتُ له إنني بحثتُ في جوجل، واتصلتُ برقم وجدته مخصصاً للمشجعين إن واجهوا مشكلة، طلب أن يرى الرقم، ثم فسر للشرطي الآخر، وفهمتُ من الشرح كلمتي جوجل، وموسكو.

سألني ماذا أعمل، فأجبت صحفي في قناة إخبارية، فسألني هل أنا هنا للتغطية الإخبارية، فنفيتُ فوراً، وأكدتُ أنني هنا كمشجع عادي، ولم أذكر أنني صحفي خلال المكالمة التي تم تحويلها بين أربع أو خمس جهات.

أتاني الضابط ذو القميص الأبيض، لأخذ أقوالي في المحضر، وترجم ضابط القوات الخاصة الأسئلة والأجوبة، ثم قرأ لي المحضر بالكامل، وطلب أن أوقع على أقوالي، وقبل أن ينصرف منحني رقم هاتفه الخاص، في حال تعرضت لأي مشكلة أو مضايقة من العاملين في الفندق إلى أن تُحل مشكلتي، شخصياً أعتقدُ أنهم فقدوا النطق من علامات الرعب التي رأيتها في وجوههم عند نزولي إلى بهو الاستقبال.

فسر لي الضابط أن مثل هذه المشكلات، ليست من اختصاص وحدته، لكنه تلقى أمراً بالوصول إلى هنا والتحري، وعدم إيكال المسألة للشرطة المحلية، وأنه مندهش من هذا التكليف، وظن لوهلة أنني شخصية مهمة جداً، دوّن رقمي، ووعد أن يُرسل لي رقماً ما يمثل شرطة السياحة المحلية، وقال إن تأثيرهم في مشكلتي أقوى من تأثيره، فهو لا يملك سلطة تجبر الفندق على تعديل الحجز، خاصة أنهم يقولون إن كل الغرف محجوزة منذ أشهر.

شكرته جداً، وتأسفت على إحضاره بهذا الشكل لمشكلة تافهة في يوم إجازته، لكنه أجاب بأنه يعمل اليوم، ووحدته جاهزة للتدخل السريع، لكن ليس في مثل هذه المواقف.

صعدتُ لغرفتي ونمتُ كيفما اتفق، فالنعاس قاهر مهما كان الفراش غير مريح، وعندما استيقظتُ بآلام في الرقبة كنتُ كارها لهذه المدينة، وتمنيتُ لو حذوتُ حذو بقية الأصدقاء وألغيتُ المجيء إليها، ورغم ذلك حملتُ علم صلاح وانتظرتُ تاكسي يحملني لوسط المدينة.

فقط في فولجاجراد رأيتُ مظاهر من حقبة الحرب الباردة والشيوعية، تقريباً في كل ميدان أو ساحة هناك نصب عسكري، أو عمل فني مكون من مخلفات حربية، كرهتُ المدينة أكثر، ربما أيضاً زيـادة درجة الحرارة كان عاملاً مساعداً في عدم الاستلطاف بيني وبين فولجاجراد، تناولتُ الغداء في مطعم جورجي وكان شهياً جداً، شوربة "سيلانكي" مقبلات ساخنة "كينكالي" وطبق لحم عجل مطبوخ في فخار مع الخبز الطازج، لا تبدو المدينة بهذا السوء، ربما فقط كنتُ جائعاً من قبل، فالآن هناك شعور بالرضا يتزايد بداخلي.

 

 


 

 


 

 


 

 


 

مباراة مصر أمام المنتخب السعودي غداً، الآن أسيرُ حاملاً علم محمد صلاح، باتجاه منطقة التشجيع في فولجاجراد. 4 ساعات متصلة من التلويح بالعلم في سماء المدينة، والاستجابة لعشرات أو مئات طلبات التصوير مع العلم من الروس والمصريين والسعوديين، الذين مروا بي وأنا أقفُ في مدخل منطقة التشجيع، التي أعدتها الفيفا بالاشتراك مع السلطات الروسية، ومُنعتُ من دخولها أيضاً...  بسبب صاري علم محمد صلاح...!

 

@MawlanaAlRazi

 

 

 


 

 


 

 



شكرا لكم لمتابعتنا ونعدكم دائما بتقديم كل ما هو افضل .. ونقل الاخبار من كافة المصادر الاخبارية وتسهيل قراءتها لكم . لا تنسوا عمل لايك لصفحتنا على الفيسبوك ومتابعة آخر الاخبار على تويتر . مع تحيات اسرة موقع صحيفة أخبارنا . صحيفة أخبارنا، سباسيبا بولشويا 8 .. يوميات مصرى فى روسيا، تابعونا علي مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بموقعنا ليصلكم جديد الاخبار دائمآ.

المصدر : اليوم السابع