إرهابي نيوزيلندا: أنتقم لملايين الأوروبيين ضحايا «الغزاة» المسلمين عبر التاريخ
إرهابي نيوزيلندا: أنتقم لملايين الأوروبيين ضحايا «الغزاة» المسلمين عبر التاريخ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

على غرار ألعاب الفيديو، وثّق الإرهابى اليمينى المتطرف برينتون تارانت، في بث مباشر على موقع «فيس بوك»، عملية اقتحامه مسجدين في نيوزيلاندا حاملا بندقية آلية، قتل خلالها 49 مسلما، بينهم نساء وأطفال، أثناء تأديتهم صلاة الجمعة.

تارانت الذي برر جريمته بالسعى إلى وقف ما وصفه بـ«غزو المسلمين لأوروبا المسيحية»، وانتقاما لضحايا العمليات الإرهابية في العصر الحديث، وضحايا الحروب التركية في أوروبا قديمًا، نشر عبر الإنترنت، قبل ساعات من ارتكابه المذبحة البشعة، بيانًا مطوّلًا من 74 صفحة، طريقة فيه أهداف وخلفيات هجومه، واصفًا نفسه في البيان بأنه «رجل أبيض عادى من عائلة عادية، قرر النهوض من أجل ضمان مستقبل أبناء عِرقه».

وكشف في بيانه أنه كان يخطط للهجوم منذ عامين، إلا أنه اختار مدينة «كريست تشيرش» في نيوزيلاندا، قبل 3 أشهر فقط. وذكر إن عملية القتل مستوحاة من النرويجى أندرز بيرينج بريفيك، المدان بقتل 77 شخصا في هجومين منفصلين قبل 4 أعوام، مشيرًا إلى أنه تواصل معه بشكل طفيف.

وذكر أيضا إنه قام بالمذبحة انتقاما للطفلة إبا أكرلوند، البالغة من العمر 11 عاما والتى قُتلت في هجوم إرهابى بستوكهولم سنه 2017. ووصف تارانت هجوم ستكهولم بأنه «الحدث الأول» الذي ألهمه لارتكاب الهجوم.

كما ذكر الإرهابى في بيانه أنه يسعى لخلق خلاف بين أعضاء حلف «الناتو» الأوروبيين وتركيا، بهدف إعادتها إلى مكانتها الطبيعية كقوة غريبة ومعادية.

البيان الذي تركه تارانت خلفه، قبل أن يغلق موقع «Twitter » حسابه، يكشف أفكار اليمين المتطرف التي يتبناها وتدعو لانتصار العِرق الأبيض، حيث اعتبر أن تدفق المهاجرين على الدول الغربية يشكل أخطر تهديد لمجتمعاتها، ويرقى إلى ما وصفه بـ«الإبادة الجماعية للبيض»، وأن وقف الهجرة وإبعاد «الغزاة» المتواجدين على أراضيها ليس «مسألة رفاهية لشعوب هذه الدول، بل هو قضية وجود ومصير».

سلاح منفذ الهجوم

وفيما يتعلق بأهداف الهجوم، قال تارانت إنه جاء من أجل «إقناع الغزاة بأن أراضينا لن تصبح لهم أبدا»، وانتقاما لـ«ملايين الأوروبيين الذين قتلهم الغزاة الأجانب عبر التاريخ» و«آلاف الأوروبيين الذين قضوا في هجمات إرهابية عبر الأراضى الأوروبية».

أما الأهداف العملية، حسب تارانت، فهى تقليص الهجرة من خلال ترهيب «الغزاة» وترحيلهم، ولإثارة رد فعل عنيف من «أعداء شعبى» كى يتعرضوا لمزيد من العنف في نهاية الأمر.

ووفقًا لمقطع الفيديو الذي استمر 17 دقيقة، أطلق تارانت 205 طلقات على الأقل من 4 بنادق مختلفة، واستغرق نحو 6 دقائق داخل مسجد النور ثم أخذ سيارته وقام بتغيير أسلحته واتجه للمسجد الثانى، وأطلق النار على الضحايا حتى بعد أن سقطوا ليتأكد من موتهم. واستخدم كاميرا في رأسه لتوثيق الجريمة، وظهر مقطع الفيديو مشابها في الشكل لألعاب الفيديو القتالية.

كتبت شرطة نيوزيلاندا على «Twitter » إنها «تدرك أن هناك لقطات مزعجة للغاية تتعلق بالحادث موجودة على الإنترنت»، وناشدت المستخدمين عدم مشاركة تلك اللقطات، مؤكدين أن الشرطة «تعمل على إزالتها» إلا أنه تم توثيق استجابة العديد من المستخدمين مدحًا لمقطع فيديو الهجوم، وكتب الكثيرون منهم تعليقات تشجيعية لتارانت.

ويؤكد تارانت أنه لا يشعر بالندم و«يتمنى فقط أن يستطيع قتل أكبر عدد ممكن من الغزاة والخونة أيضا»، مضيفا «أنه ليس هناك من برىء بين المستهدفين، لأن كل من يغزو أرض الغير يتحمل تبعات الذنب».

وفى البيان، عبّر تارانت عن دعمه للرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، «كرمز للهوية البيضاء المتجددة والهدف المشترك»، ولكن ليس بصفته رجل سياسة.

وحول اختيار نيوزيلاندا موقعا لتنفيذ الهجوم، كتب تارانت أنه جاء للفت الأنظار إلى «حقيقة الاعتداء على حضارتنا»، التي ليست في المأمن من خطر المهاجرين حتى في «أبعد بقعة منها».

واهتم الإرهابى بالإشارة إلى عدم تأثره بعائلته الذين وصفهم بكونهم «أستراليين تقليديين، غير مبالين، وأغلبهم غير مهتمين بالسياسة، لا يهتمون إلا بالأمور المتعلقة بحقوق الحيوانات، وحماية البيئة، وفرض الضرائب»، وأنه كوّن معتقداته بنفسه من على الإنترنت.

وذكر إن مذبحة نيوزيلاندا مستوحاة أيضا من رحلة قام بها إلى فرنسا سنه 2017، وكتب: «لسنوات عديدة كنت أسمع وأقرأ عن غزو فرنسا من قبل غير البيض، واعتقدت أن الأمر مبالغ فيه وتمت فبركته لدوافع سياسية، لكن بمجرد وصولى إلى فرنسا، وجدت أن القصص كانت صحيحة بل وأنها قللت من الكارثة، ففى كل مدينة فرنسية، وفى كل بلدة، كان هناك غزاة».

كانت صورة الغلاف في حساب تارانت، الذي أغلق على «Twitter »، لضحية في هجوم إرهابى وقع في مدينة نيس الفرنسية سنه 2016، عندما قام رجل بقيادة شاحنة بضائع عمداً باتجاه حشد من الناس كانوا يحتفلون بيوم الباستيل في متنزه، تاركا وراءه 84 ضحية.

وتـابع تارانت أنه ولد في عائلة من الطبقة العاملة، ولم يكن مهتما بالدراسة وبعد التخرج في المدرسة لم يلتحق بالجامعة، وعمل لبعض الوقت حتى ادخر مبلغا أنفقه لاحقا على السفر والسياحة، وفى الفترة الأخيرة انخرط في أعمال «إزالة الكباب»، وهو مصطلح دارج على الإنترنت يرمز لنشاط «التطهير العِرقى» ويستخدم للإشارة إلى المسلمين بشكل سنه . ظهر هذا المصطلح في أغنية متطرفة صورها صرب البوسنة أثناء الحرب البوسنية، وهى أغنية قومية صربية تمدح مجرم الحرب الصربى، رادوفان كاراديتش، واستخدم الإرهابى الأسترالى الأغنية ذاتها في فيديو المذبحة.

كان تارانت نشط على مواقع التواصل الاجتماعى في الأيام القليلة التي سبقت الحادث الوحشى، حيث نشر روابط لمقالات حول التطرف في أوروبا والهجمات الإرهابية السابقة، بالإضافة إلى نشره قبل يومين من الهجوم صورة للبندقية التي استخدمها، كذلك صوراً للمعدات العسكرية التي كان يرتديها في الهجوم.

وكتب الإرهابى على الأسلحة إشارات إلى معارك قديمة وهجمات حديثة ضد المسلمين. وعلى إحدى البنادق، كتب جملة «إليكم ميثاق الهجرة الخاص بكم»، فيما كتب على بندقية أخرى: «من أجل روثرهام، وألكسندر بيسونيت، ولوكا تراينى». وأولئك إرهابيون قاموا بعمليات إرهابية حديثة ضد المسلمين.

وحُكم على بيسونيت بالسجن 40 عاماً لقتل 6 أشخاص بالرصاص في 2017، بعدما أطلق النار على مسجد في مقاطعة كيبك. فيما يقضى تراينى عقوبة السجن لـ12 عاماً لإطلاق النار على 6 مهاجرين أفارقة في هجوم ذى دوافع عنصرية وقع في أكتوبر من العام الماضى.

وكانت الأسلحة مليئة بالكتابات باللون الأبيض، حيث استشهد تارانت بقادة عسكريين، وأشار إلى المعارك القديمة مثل 1189 وحصار الصليبيين لمدينة عكا في عهد صلاح الدين الأيوبى.

ومن ضمن الرموز التي وضعها الإرهابى على سلاحه، كان 732 تاريخ معركة بلاط الشهداء، والتى تعتبر الهزيمة التي أنهت التقدم الإسلامى في الأندلس بأوروبا، بالإضافة إلى رموز تخص الإمبراطورية العثمانية بما في ذلك معركة فيينا سنه ١٦٨٣، التي خسرت فيها الدولة العثمانية ومثلت نهاية توسعها في أوروبا وملحمة شيبكا سنه 1877.

وكتب الإرهابى الأسترالى أيضاً أسماء فيليكس كازيميرز بوتوكى، وهو قائد عسكرى وأحد نبلاء بولندا في القرن الـ17، وشارل مارتيل، وهو قائد عسكرى فرنسى برز في القرن الثامن.

كما كتب أيضا تاريخ 1688 ليشير إلى حصار بلجراد التابعة للعثمانيين آنذاك وسيطرة الإمبراطورية الرومانية المقدسة على المدينة، بالإضافة إلى معركة ليبانت البحرية سنه 1571 التي هُزمت فيها الدولة العثمانية على يد تحالف أوروبى، ومعركة تولوز سنه ٧٢١ التي دارت بين الأمويين وقوات دوق أقطانية في فرنسا الحالية، وانتهت بهزيمة الأمويين.

المصدر : المصرى اليوم